ماهي الأمراض الجراحية التي قد يتعرض لها مرضى فقر الدم المنجلي؟

2017-10-07 0 تعليقات Ehab_Kamal النشرات الطبية

لم تكتشف التركيبة الجينية الأساسية لمرض فقر الدم المنجلي  الا في عام 1949 م أي بعد 39 عاما من  وصف  أول حالة إصابة بهذا المرض الوراثي القاتل. اما  اكتشاف وجود جينات الكريات المنجلية لاول مرة في المملكة العربية السعودية فكان في مستشفى شركة الزيت العربية الأمريكية (ارامكو) في عام 1955م. و على الرغم من اتساع دائرة الأبحاث و المعرفة بهذا المرض في الآونة الأخيرة من هذا القرن, الا انه لا زال يحصد ارواح المصابين و هم في عمر الورود على مرأى و مسمع من اطبائهم المعالجين. فما هو فقر الدم المنجلي؟ و ما هي  الأمراض الجراحية التي تنتاب المصابين؟

يعتبر مرض فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Disease) من اكثر الأمراض الوراثية التي تصيب الدم في العالم إذ تكثر الإصابة به في دول افريقيا الاستوائية و بعض دول الشرق الأوسط و جزر البحر الكاريبي و شبه القارة الهندية. اما في دول أوروبا الغربية فيحمل هذا المرض عدد من بعض عناصر الأقليات المهاجرة فقط. و في المملكة العربية السعودية ينتشر هذا المرض في المنطقتين الشرقية و الجنوبية الغربية . ففي المنطقة الشرقية تبلغ الإصابة 1.7%, اما نسبة الحاملين للمرض فتزيد عن 20%. نشر د. ليهمان (Lehmann) و زملاؤه مقالة طبية في مجلة "الطبيعة" في عام 1963 م, مؤكدين ان نسبة الحاملين للمرض تبلغ 25% بين العاملين بشركة (ارامكو) في المنطقة الشرقية. و في عام 1970 م, اكد د. جلبي (Gelpi) اختلاف فقر الدم المنجلي الذي يصيب المرضى السعوديين عن نظيره في الأفريقيين.

 

ما الخطأ في كريات دم الفقر المنجلي؟

تحتوي كريات الدم الحمراء عادة على خضاب مادة الهيموجلوبين (Haemoglobin) الذي يتحد بغاز الأكسيجين (Oxygen) في الرئتين و تقوم الكريات بحمله الى مختلف خلايا الجسم واستبداله بغاز ثاني أكسيد الكربون الذي يتم التخلص منه عبر الرئتين عند عودة كريات الدم اليها. بهذه الطريقة تعمل كريات الدم الحمراء كساع بريد نشط لا يكل و لا يتعب. و بدون العملية هذه تختنق الخلايا وتصاب بالأحتشاء. 

في حالات فقر الدم المنجلي , تحتوي كريات الدم الحمراء على خضاب يسمى (Haemoglobin-S) يختلف في تركيبته عن خضاب الدم العادي نتيجة استبدال احد الأحماض الأمينية يسمى حمض الجلوتيميت( Glutamic acid) بحمض أميني آخر يسمى فالين (Valine) في تسلسل أحد الكرموسومات. و قد يبدو هذا الأختلاف طفيفا لأول وهلة, الا انه قد ينتج عنه سلسلة لا حصر لها من المشاكل الطبية. فإذا ما انخفض تركيز الأكسجين تحول شكل كريات الدم الحاوية على خضاب الدم المنجلي- اس (Haemoglobin-S) من شكلها المفلطح الى شكل اشبه ما يكون بالمنجل (Sickle-shaped) ومن هنا جاءت التسمية. و لا تستطيع كريات الدم المنجلية بشكلها المنجلي من المرور عبر شعيرات الدم الدقيقة بسلام اذ لا يسمح شكلها المنجلي و عدم مرونة غشائها بذلك مما يسبب انسدادا لهذه الأوعية الدموية و حرمانا لخلايا الجسم التي تزودها هذه الأوعية من الأكسيجين مما يؤدي الى احتشاء هذه الخلايا وربما موتها مسببا الآما مبرحة يصعب علاجها بالعقاقير المسكنة المتعارف عليها. وإذا ما صممت هذه الكريات على العبور وهي بشكلها المنجلي الأقل مرونة  تكسرت و تهشمت و تناثر خضابها.

و تختلف الأعراض باختلاف نسبة خضاب الدم المنجلي- اس فإذا نقصت النسبة عن 30% سمي المصاب حاملا لفقر الدم المنجلي (Sickle Cell Trait) و لا يصاب هؤلاء باي أعراض تذكر، اللهم الا إذا نقص الأكسجين نقصا شديدا. و إذا زادت النسبة عن تلك المذكورة سمي المريض مصابا (Sickle Cell Anaemia) متعرضا لعدد لا يحصى من المشاكل الطبية نتيجة التكسرات المتكررة.

و ينتقل المرض وراثيا بالطريقة المندلية, لهذا ينصح الشباب و الشابات المقبلين على الحياة الزوجية باجراء الفحوصات المخبرية اللازمة لمعرفة ماذا كان أي منهما حاملا او مصابا بهذا المرض.

 

الأمراض الجراحية التي تنتاب المصابين

ينتاب مرضى فقر الدم المنجلي كغيرهم أمراض مختلفة تحتاج الى تدخل جراحي، و أخرى يكونون عرضة لها اكثر من الأشخاص غير المصابين. و التدخل الجراحي عند هؤلاء المرضى محفوف بشتى المخاطر التي قد ينتج عنها مضاعفات و وفيات. فالصوم لعملية جراحية قد يسبب جفافا للجسم، و قد ينتج عند التخدير للعملية نقص مفاجئ للأوكسيجين، و قد تنخفض حرارة الجسم انخفاضا في غرفة العمليات، و قد ينتج من جراء العملية التهاب جرثومي و تسمم في الدم.

كل هذه العوامل تؤدي الى نوبة تكسرات حادة (Acute Haemolytic Crisis) قد ينتج عنها وفاة المريض. لذلك يحتاج مصابو مرضى فقر الدم المنجلي الى تحضير خاص و مكثف و احتياطات معينة قبل اجراء أي عملية جراحية تحت التخدير العام لمنع حدوث اية انتكاسات خطيرة قد ينتج عنها عواقب وخيمة.

و من الأمراض الجراحية التي قد يتعرض لها مرضى فقر الدم المنجلي: الحصوات المرارية, أمراض الطحال, القرحة المعدية, آلام البطن المتكررة, أمراض المسالك البولية, أمراض الجهاز العصبي, و أمراض العظام و قرحة الأقدام.

 

اولا : الحصوات المرارية

مرضى فقر الدم المنجلي اكثر عرضة من غيرهم للإصابة بحصوات المرارة. و ينتج هذا من التكسرات المستمرة لكريات الدم الحمراء و تناثر خضاب الدم الأحمر و ترسب البيليروبن (Bilirubin) كحصوات ذات صبغة (Pigmented Gallstones). و تزداد الإصابة بازدياد عمر المريض إذ أثبتت الدراسات إصابة 75 % من مرضى فقر الدم المنجلي البالغين من العمر 30 سنة إذا ما تم فحصهم بالأشعة فوق الصوتية.

 

أعراض الحصوات:

قد تبقى الحصوات كامنة لا أعراض لها, تكتشف محض الصدفة عند اجراء أشعة فوق صوتية (Ultrasound) للبطن لسبب من الأسباب. اما عند عدد آخر فقد تكون مصدر آلام متكررة في الجزء العلوي الأيمن من البطن, قد تنتشر للظهر و الكتف الأيمن مصحوبة بغثيان و تقيؤ. و قد يصعب التفريق بين هذه الأعراض و الأعراض الناتجة عن نوبة تكسرات حادة , لذلك يوصي الباحثون باستئصال المرارة بما تحتويه من حصوات جراحيا حتى الكامن منها (Silent Gallstones) لمنع أي ملابسات تشخيصية مستقبلا. كما قد تعلن الحصوات عن نفسها لأول مرة بالتهاب حاد في الحويصلة المرارية قد يتطلب استئصالا جراحيا طارئا او علاجا مكثفا بالمضادات الحيوية.

 

التشخيص:

يتم تشخيص الحصوات المرارية بواسطة الأشعة فوق الصوتية  التي تعتمد في حساسيتها على خبرة طبيب الأشعة. و إذا ما استعصى التشخيص بهذه الطريقة أمكن تشخيص الحصوات بتعاطي دواء تتركز مكوناته بعد امتصاصها من الأمعاء في المرارة  فتبدو الحصوات في الأشعة على شكل فقاعات سوداء وسط كتلة بيضاء هي المرارة. الا ان الحاجة لهذه الأشعة قد قل كثيرا و خصوصا مع ازدياد خبرة أطباء الأشعة بالأشعة فوق الصوتية.

 

العلاج :

تعالج الحصوات المرارية بعد اكتشافها باستئصال المرارة بواسطة المنظار  الجراحي (Laparoscopic Cholecystectomy) سواء كانت الحصوات مصدر أعراض مزمنة او اكتشفت محض الصدفة لمنع حصول مضاعفات في المستقبل و لتحاشي أي اشتباه تشخيصي لا يحمد عقباه. و حيث لا تخلو اية عملية جراحية لمرضى فقر الدم المنجلي و خاصة تلك التي تجرى تحت التخدير العام (General Anaesthesia) من مخاطر و مضاعفات إذا لم تتخذ الأحتياطات اللازمة لتحاشي حصول نوبة تكسرات حادة اثناء العملية. فقد كان لاستعمال المنظار الجراحي في استئصال المرارة منذ عام 1989م و خصوصا بعد ان ثبتت سلامة استعماله في المرضى المصابين بفقر الدم المنجلي احسن الأثر في نفوس الأطباء المشرفين على علاج هؤلاء المصابين من بني البشر. لقد احدث استخدام المنظار الجراحي ثورة عظمى لا مثيل لها غيرت وجه الجراحة التقليدية الحديثة.

 

ثانيا : أمراض الطحال

 

1. أزمة الأحتقان الطحالي الحاد (Acute Sequestration Crisis):

تتليف الطحال عند عدد كبير من مرضى فقر الدم المنجلي البالغين نتيجة نوبات الأحتشاء  المتكررة فتنكمش الا انها قد تتضخم عند عدد من المرضى و خصوصا أولئك المصابين بالثلاسيميا و الأنيميا  المنجلية معا و أولئك الحاملين لنسبة كبيرة من خضاب الدم الجنيين-اف (Foetal Haemoglobin or Haemoglobin-F) فتصبح مقبرة للصفائح الدموية (Platelets) و لكريات الدم المنجلية و خاصة إذا ما انسدت أوردتها  مما يترتب عليه انخفاض حاد في نسبة الهيموجلوبين و ازدياد مضطرد في حجم الطحال يصاحبه الم شديد في الجزء العلوي الأيسر من البطن.

و تعالج هذه الحالة إذا ما تكررت باستئصال الطحال جراحيا. و قد امكن حديثا إجراء هذه العملية بالمنظار الجراحي (Laparoscopic Splenectomy) مقللا نسبة المضاعفات الجراحية التي قد تصاحب العملية التقليدية.

 

2. خراجات الطحال:

قد ينتج عن الالتهابات المتكررة بالطحال تجمع صديدي (Splenic Abscess),تكون الأعراض المصاحبة له الآم بالجانب العلوي الأيسر من البطن و ارتفاع بالحرارة و قد تكون الطحال محسوسة و موجعة اثناء الفحص السريري. و يؤكد التشخيص بالأشعة فوق الصوتية (Ultrasound)  او الأشعة المقطعية (CT Scan) .

ويسحب أو يصرف التجمع الصديدي بغرز قسطرة فيه بمساعدة الأشعة المقطعية او الفوق صوتية (US or CT-guided Aspiration / Drainage) او باستئصال الطحال جراحيا اذا ما فشلت عملية السحب.

 

ثالثا : قرحة المعدة و الأثني عشر

لا يوجد دليل قاطع او دراسة شاملة تدل على ان مرضى الفقر المنجلي اكثر عرضة من غيرهم بالإصابة بقرحة المعدة او الأثني عشر على الرغم من طبيعة  المرض الداعية للتوتر و القلق و الأكتئاب. و تعزى الإصابة بالقرحة عند هؤلاء المرضى الى ضعف في مقاومة الغشاء المبطن للمعدة و الأثني عشر الناتج عن نوبات التكسرات الحادة المتكررة .

 و تبلغ نسبة المضاعفات الناتجة عن القرحة كالنزيف و الانفجار (Perforation) و ضيق بالأثني عشر (Stenosis) نسبة عالية جدا و لذلك ينصح الباحثون باللجوء الى العلاج الجراحي في وقت مبكر عند وجود اية دلائل على عدم التئام القرحة على الرغم من العلاج الطبي المكثف .

 

رابعاً: الآم البطن المتكررة

تكثر الآم البطن مع حدوث اية نوبة تكسرات. و لا يعرف السبب الحقيقي و الفعلي لذلك. و قد يسبب هذا اشتباها و اختلاطا في التشخيص اذ تتشابه هذه الآلام مع الآم البطن الناتجة عن أمراض جراحية كالتهاب الزائدة الدودية و التهاب البنكرياس الحاد و التهاب المرارة و التجمع الصديدي بالطحال و انفجار القرحة الأثني عشرية و غيرها مما يعرض المريض لعملية جراحية لا جدوى لها و تكون محفوفة بشتى المخاطر. لذلك ينصح الجراح بالتأني و الصبر و الأستعانة بكل ما لديه من إمكانيات و سبل  تشخيصية قبل اللجوء الى الجراحة.

 

خامساً: امراض المسالك البولية

من المشاكل البولية التي قد يعاني منها مرضى فقر الدم المنجلي هي احمرار البول (البول المدمم) و التهابات البول المتكررة و الانتصاب المستمر  و الفشل الكلوي المزمن.

 

1. احمرار البول (Haematuria):

يحصل احمرار البول او البول المدمم (وجود دم في البول) عند 3-7% من المرضى المصابين. و يجهل الباحثون السبب الرئيسي لذلك. اما مصدر الدم فهو الكلى و عادة ما تكون الكلية اليسرى في معظم الحالات. و يتوقف الدم عند الخلود الى الراحة الا انه يتكرر بسرعة عند 50% من المرضى. عندها لابد من إعطاء دم (Blood Transfusion) للمريض و ربما تطلب الوضع استخدام بعض العقاقير الخاصة التي تساعد على وقف النزف. و قد يستدعي الحال في حالة النزيف الشديد, الى استئصال الكلية المسببة للنزيف.

 

2. التهابات المسالك البولية:

تحدث التهابات المسالك في 10-20% من المرضى و خاصة  الأطفال. و الخطير في الأمر ان معظم هؤلاء المرضى لا يعرضون لتحاليل كافية لمعرفة الأسباب المؤدية للألتهابات المتكررة.

 

3. الأنتصاب المستمر (Prapism):

اُقترح الترابط بين الانتصاب المستمر و فقر الدم المنجلي  في عام 1934 م أي بعد 24 سنة  من وصف أول حالة للأنيميا المنجلية. و تم وصف أول حالة لهذه الظاهرة في عام 1984م. و يجهل السبب الرئيس الا انه يعزى لانسداد الشعيرات الوريدية للعضو الذكري بكريات الدم المنجلية مما يعيق جريان الدم خارجه مؤديا لتمدده و انتصابه. و اغلب ما يحصل هذا في الأطفال من عمر 5 - 13 سنة و البالغين ما بين 21 و 29 سنة, و قد يحصل الانتصاب و يستمر عند النوم في اغلب الحالات، و عند الاتصال الجنسي او بدون مسببات اثناء النهار او مع تعاطي الكحول.

و تعالج معظم الحالات بالضمادات الضاغطة و الكمادات الباردة او الحارة و المغاطس الدافئة و اعطاء السوائل و الدم عبر الوريد و المسكنات و الأدوية المهدئة. و عند فشل أي من هذه الطرق فلا بد من تدخل جراحي كالفتح و التنظيف و احيانا عمل توصيلة وعائية تسهل جريان الدم خارج العضو الذكري. و لا تخلو هذه الطرق من مضاعفات اهمها العجز الجنسي (Impotence) و الناسور البولي (Uretheral Fistula) و التجمع الصديدي (Penile Abscess).

 

4. الفشل الكلوي:

يشكل الفشل الكلوي خطورة بالغة  عند مرضى الأنيميا المنجلية و خاصة البالغين اكثر من 40 سنة اذ تزداد نسبة الوفيات عند هؤلاء المرضى. و اهم العوامل التي تؤدي الي الفشل الكلوي المزمن هو ارتفاع ضغط الدم. الا انه  من المؤسف حقا ان نتائج زراعة الكلى عند هؤلاء غير مشجعة لاسباب عدة منها المضاعفات الجانبية المصاحبة لادوية خفض المناعة و خاصة السايكلوسبورين.

 

سادساً: امراض العظام

تتأثر العظام كثيرا عند مرضى فقر الدم المنجلي و أول ما وصفت هذه الآثار في عام 1935م. و قد يتعرض أطفال لا تزيد أعمارهم على 15 شهرا الىاحتشاء بالعظام الطويلة و عظام اليد يسمى "متلازمة  اليد و القدم" و التي قد تكون أول مؤشر لفقر الدم المنجلي. كما انه قد تتأثر عظام الجمجمة و الوجه و العمود الفقري و عظام القفص الصدري.

 و من أهم الأمراض التهاب العظام (Osteomyelitis) و تنكرز راس عظمة الفخد (Osteonecrosis of the Femoral Head). و يسبب الألتهاب غالبا جرثومة السالمونيلا (Salmonella) و خاصة في أفريقيا الاستوائية. و تعالج مثل هذه الحالات علاجا مكثفا بالمضادات الحيوية و المحاليل عبر الوريد و تبديل الدم (Exchange Blood Transfusion) و الأدوية المسكنة. و يستمر تعاطي المضادات الحيوية لمدة 6 أسابيع.

و يصيب تنكرز راس عظمة الفخد  الأطفال خاصة  فيسبب الآما مبرحة بالفخد و إعاقات جسمانية. ويعالج هذا جراحيا باستئصال الرأس المتآكل و تعويضه برأس صناعي، و لكن نتائج هذه العملية اقل نجاحا من مثيلاتها التي تجرى لمرضى الروماتيزم بسبب ارتفاع نسبة المضاعفات الجراحية كالالتهابات و تفكك الرأس الصناعية مما يؤدي الى فشل هذه العملية في 50% من الحالات مستدعيا أعادتها عند عدد لا يستهان به من المرضى في خلال 3 الى 5 سنوات .

 

سابعاً: أمراض الجهاز العصبي

تعتبر أمراض الجهاز العصبي عند مرضى فقر الدم المنجلي مصدر مضاعفات و وفيات. و أول ما تبادرت هذه المضاعفات الى الأذهان في عام 1923م. و تصيب هذه المضاعفات 15 - 30% من المرضى مسببة  احتشاء بالمخ و نزيف و شلل نصفي و التهاب بالسحايا. و قد تتمدد  شرايين المخ فتنفجر من دون سابق إنذار معرضة حياة المريض الى خطر جسيم. ويشخص هذا بواسطة الأشعة المقطعية للدماغ او بأشعة الرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging, MRI), علما بان  اشعة الصبغة الملونة للشرايين (Angiography) قد تسبب تكسرات حادة  و لذلك يجب تحاشي استعمالها في مرضى الأنيميا المنجلية. ويتم علاج التمدد الشرياني جراحيا بربطه.

 

ثامناً: قرحة القدم

تعتبر هذه من المشاكل الجراحية المنتشرة عند مرضى الفقر المنجلي إذ تحدث عند 10 الى 50% من المرضى الذين تترواح أعمارهم ما بين العاشرة و الخمسين سنة. اما المرضى الذين يحملون نسبة عالية لخضاب الدم الجنيني (Haemoglobin-F) فيعمل هذا على وقايتهم من هذه الإصابة. و هذا قد يفسر سر عدم انتشار قرحة القدم عند مرضى فقر الدم المنجلي في منطقتنا.

و تحصل القرحة نتيجة إصابة بسيطة بالقدم يعقبها التهاب جرثومي و تآكل بالجلد. و تتركز القرحات في الثلث السفلي من الرجل فوق الكاحل او اعلى القدم و قلما في راحة القدم مما يسبب  الم و إعاقة عند المشي. و قد تتطور الحالة فينتشر الالتهاب الى العظمة المجاورة.

يتم العلاج تحفظيا بالغيارات اليومية و المطهرات و الراحة. و ربما اضطر الى عملية تنظيف تحت التخدير الموضعي. و قد أثبتت الدراسات سرعة التئام القرحة بتعاطي دواء سلفات الزنك لمدة 9 اشهر. اما العلاج الجراحي فيتطلب عمل رقعة جلدية (Skin Graft) تحت التخدير العام و لكن النتائج غير مشجعة و رجوع القرحة وارد في 50% من الحالات.

 

الخلاصة:

تنتشر الإصابة بمرض فقر الدم المنجلي عند عدد كبير من الأفراد و خاصة في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية و يتعرض المصابون لأمراض قد تسبب صعوبات تشخيصية و تستدعي تدخلا جراحيا قد يعرضهم لمخاطر قد تكون وخيمة، لذا ينصح الجراحون بأخذ الحيطة و الحذر و التاكد من التشخيص قبل الأقدام على التدخل الجراحي و تحضير المريض تحضيرا وافيا لتلافي أية مضاعفات قد ينتج عنها حدوث نوبة تكسرات حادة مسببة وفاة المريض .

د. عبدالواحد نصر مشيخص

استشاري الجراحة العامة و المناظير

 

لمتابعة الخبر على موقع التواصل الأجتماعى اضغط هنا

ماذا عن رايك؟

* الحقل المطلوب

تعليقات ‏(0)